مصطفى لبيب عبد الغني

201

منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )

منسوبا على إطلاقه إلى أبقراط أو أن جالينوس - وهو الثقة في تراث أبقراط - قد تورط في هذا التقويم المفرط لمضمون الكتاب والذي يترك القارئ في نهاية الأمر في حيرة من الكتاب وصاحبه . وتلك نتيجة تلزم عن الافتقار إلى روح الدقة . لكن ما هو أقوى من ذلك في الدلالة عندنا بكثير أن تخلو المؤلفات العديدة لكبار المعتزلة والأشاعرة - بل ومؤلفات الحنابلة - التي عالجت موضوع النبوة معالجة قائمة بذاتها فدافعت عن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلّلت على معجزاته وردت شبهات المنكرين للنبوة أصلا أو لنبوة محمد تخصيصا من أي ذكر للرازي ، ونكتفي هنا بالإحالة إلى كتاب « المغنى في أبواب العدل والتوحيد - الجزء السادس عن النبوات - للقاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي ، أشهر كتب الحجاج الاعتزالية الذي يبلغ الغاية في نقده لابن الراوندي وللبراهمة ولا نجد في الكتاب كلمة واحدة عن أبي بكر الرازي إن تصريحا أو تلميحا . ومن المهم هنا أيضا الإشارة إلى أننا لا نجد في كتاب « النبوات » لابن تيمية الحنبلي ، وهو من هو في الحملة علي الخارجين على أصول الإسلام وفروعه أو على من تلوح عليه عنده شبهة خروج والذي صارع سائر طوائف المفكرين على اختلاف منازعهم ومشاربهم ، نقول من المهم ألا نجد في كتاب « النبوات » هذا على ضخامته ذكرا للرازي ؛ مما يلقى في رأينا ظلّا من الشك الكثيف على صحة نسبة اتهام الرازي على نحو ما أذاعه الإسماعيليون وتابعهم فيه آخرون كثر « 1 » .

--> ( 1 ) وراجع على سبيل المثال أيضا الكتب الهامة الآتية في الدفاع عن النبوات والرد علي مبطليها أو المتشككين فيها وقد خلت جميعها من الإشارة إلى أبى بكر الرازي ! : الباقلاني ، أبو بكر بن الطيب ( + 403 ه ) : « الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به » بتحقيق محمد الكوثري ، مكتبة الخانجي ، القاهرة 963 و : « كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات » بتحقيق الأب يوسف مكارثى البسوعى ، المكتبة الشرقية ، بيروت ، 1958 . - الماوردي ، أبو الحسن علي بن محمد ( 450 ه ) : « أعلام النبوة » ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1987 . - البيهقي ، أبو بكر أحمد بن الحسين ( + 458 ه ) : « الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة » ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1986 . -